كي لسترنج

80

بلدان الخلافة الشرقية

والظاهر أن هذه المنارة القديمة ، وهي ما زالت شاخصة تعرف ب « الملوية » كانت ذات مرقاة حلزونية تدور حولها من خارج يصعد بها إلى قمتها . والملوية الآن على نحو نصف ميل من شمال سامراء الحالية . وهذا ما رآه المستوفى في النصف الأول من المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) فقد قال إن المنارة القائمة في المسجد الجامع يومذاك يبلغ طولها مئة وسبعين ذراعا ولها مرقاة من خارجها لا يرى مثلها في مكان آخر وزاد على ذلك ان قد بناها الخليفة المعتصم « 1 » . اما ما هو أحدث من ذلك من مراجع ، فلم يزدنا علما بسامراء الا قليلا . ثم صار جل أهل سامراء من الشيعة ، إذ ان فيها ضريحي الامامين العاشر والحادي عشر : على الهادي وابنه الحسن العسكري . وفي جامعها سرداب الغيبة يقولون إن الامام الثاني عشر غاب فيه في سنة 264 ( 878 ) وهو القائم المهدي المنتظر الذي سيعود في آخر الزمان « 2 » . ويقوم هذان الضريحان في الموضع المعروف بعسكر المعتصم . وإلى هذا الموضع نسب الامام العاشر فعرف بالعسكري . وفي أوائل المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) حين كتب المستوفى ، وهو شيعي ، ذكر هذه المراقد بوجه خاص وقال إن في المسجد الجامع القريب من هذه المراقد ، فضلا عن منارته العظيمة التي أشرنا إليها ، حوضا مشهورا من حجر ، يعرف بقصعة فرعون « 3 » ، محيطها ثلاث وعشرون خطوة وارتفاعها سبع اذرع وثخنها نصف ذراع ، قائمة في صحن

--> القمة بغرفة صغيرة مستديرة علو سقفها ستة أمتار ، بابها من الجهة الجنوبية ويبلغ ارتفاع الملوية عن سطح الأرض 52 مترا . ( راجع سامراء لدائرة الآثار العراقية ص 43 - 45 ) ( م ) . ( 1 ) أشار أبو منصور الثعالبي ( المتوفى سنة 429 ه ) إلى المنارة الملوية في سر من رأى في كتابه ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ، فقال ( ص 421 ) ان المتوكل « كان يصعد منارة سر من رأى على حمار مريسى ، ودرج تلك المنارة من خارجها وأساسها على جريب من الأرض ، وطولها تسع وتسعون ذراعا . ومريس قرية بمصر » . ( م ) . ( 2 ) راجع في صفة هذا السرداب وما فيه من نقوش وزخارف وكتابات رسالة « باب الغيبة في سامراء » لدائرة الآثار القديمة ، وقد طبعت سنة 1938 . ( م ) . ( 3 ) جاء في الحوادث الجامعة ( ص 306 ) : « وفيها ( سنة 653 ه ) : « حملت القصعة الحجر المعروفة بقصعة فرعون من سر من رأى إلى بغداد في كلك ، ورفعت تحت دار الخليفة ، وكانت عظيمة جدا ، فلم تزل إلى سنة سبع وخمسين وستمئة ، ثم كسرت » وهذا يدل على أن المستوفى نقل خبرها ، وعلى أنها لم تكن في زمانه باقية ( الدكتور مصطفى جواد ) .